عبد الوهاب الشعراني
124
تنبيه المغترين
وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : لن تزال العلماء في كنف اللّه تعالى ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم بالمحبة فإذا مالوا إليهم رفع اللّه تعالى يده عنهم وسلط عليهم الجبابرة فساموهم سوء العذاب وقذف في قلوبهم الرعب ، وكان فرقد السنجي رحمه اللّه تعالى لم يزل يلبس الكساء فقال له الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أتحب أن لك فضلا على الناس بكسائك هذا ، إنه قد ورد أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية ، وقد قيل مرة لمالك بن دينار رحمه اللّه تعالى ما لنا نراك تعرض عن الشاب القارئ الناسك ، فقال : إنما أعرض عنه لكثرة تجريبي للقراء . وقد كان حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه يقول : إني لأكره للعالم أن يقرب من أبواب الأمراء فإنها مواقف الفتن في دار الدنيا ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : كنا نتعلم اجتناب أبواب السلطان كما نتعلم السورة أو الآية من القرآن ، وكان سعيد بن مسيب رحمه اللّه تعالى يقول : إذا رأيتم العالم يغشى أبواب السلطان فهو لص ، وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول : صحبة السلطان مخاطرة عظيمة فإنك إن أطعته خاطرت بدينك ، وإن عصيته خاطرت بنفسك فالسلامة أن لا تعرفه ولا يعرفك . قال : ولما خالط الزهري رحمه اللّه تعالى السلطان قام عليه الزهاد وقالوا : قد آنست وحشته ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : من يأتي بالفرائض فقط ولا يدخل على السلطان خير ممن يصوم النهار ويقوم الليل ويجاهد ويحج ويدخل على السلطان ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : إذا رأيتم العالم يأتي القاضي لغير حاجة فلا تشهدوا فيه بالخير ولا تسلموا عليه واتهموه في دينه . وكان الضحاك بن مزاحم رحمه اللّه تعالى يقول : مكثت ليلة كاملة اتفكر في كلمة ترضي السلطان ولم تسخط اللّه تعالى فلم أجدها ، وكان الأصعمي رحمه اللّه تعالى يقول : شرار الأمراء أبعدهم عن العلماء وشرار العلماء أقربهم من الأمراء اه . وقد ذكرنا جملة من الأحاديث المحذرة من قرب الأمراء في كتاب العهود المحمدية فراجعها ، وتأمل في نفسك هل أنت متخلق بالأخلاق الحسنة كما كان سلفك ، والحمد للّه رب العالمين .